محمد بن الطيب الباقلاني
381
الإنتصار للقرآن
سبحانه وصفاته الذاتية والفعلية أسماء وصفات ، وقد جاء الأثر : « إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » ، وذلك لا يدلّ على أنّه ليس له أكثر من هذه الأسماء ، ولكن يقتضي ظاهر الخبر أنّ من أحصى تلك التسعة والتسعين اسما على وجه التعظيم للّه تعالى دخل الجنة ، وإن كان له أسماء أخر ، فكيف يقال إنّ هذه الأسماء والصفات سبعة فقط . وعلى أنّنا قد بيّنا أنّ القراءة بالأحرف كلّها مباحة مطلقة ، فلو كان معناها أنّها أسماء اللّه وصفاته لحلّ وساغ أن يقرأ القارئ مكان : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الشكر للّه ربّ العالمين ، وموضع : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، قل أعوذ بخالق الناس ، وموضع : الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ، هو الرزّاق العليم ، ومكان : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، قل هو الخالق الفرد ، فلمّا أجمع المسلمون على تضليل من صنع ذلك في قراءته وتأثيمه إذا كان قاصدا إلى ذلك غير غالط ولا ناس ولا ساه ، فسد التأويل فسادا بيّنا لأنّ ذلك لو كان كما قالوه لم يجب حفظ القرآن على وجه ، ولم يكن على الناس كلفة في حفظه ودرسه وترتيبه ، وإذا جاز أن يجعلوا موضع الربّ الإله ، ومكان الخلّاق الرزّاق وموضع العزيز المنيع ومكان العليم الحكيم ، هذا ممّا لا يصير إليه أحد من المسلمين فبان بذلك فساد ما ذهبوا إليه ، وقد ثبت أنه لا يجوز إن كان ذلك مباحا في سبعة أسماء فقط من أسماء اللّه تعالى ثم نسخ ، فأمّا أن يكون تأويل السبعة الأحرف التي اختصمت الصحابة فيها فلا . وأما من قال إنّ / معنى الأحرف السبعة أنّها : أمر ونهي وخبر واستخبار [ 248 ] وتمن وأمثال ، فقد بيّنا فساد ذلك حيث قلنا إن القارئ ليس بمخير في أن يجعل كلّ ضرب من هذه الضروب مكان غيره ، وقد استدلّ على فساد ذلك بما ليس بالقوي ، فقيل : ويدل على فساد ذلك أيضا أنّ أهل العربية قد